يعقوب بن يوسف الكندي

13

رسائل الكندى الفلسفية

لا يمكن أن يكون معدوما ، ثم يستنبط بقية صفاته ويثبتها واحدة واحدة مستندا إلى بيان ما ينشأ عن القول بضدها من تناقض . وغرض الكندي من ذلك هو إثبات أن الأجسام لا يمكن أن تكون أزلية ، كما زعم أرسطو « 1 » . * * * يمضى الكندي بعد ذلك في إثبات استحالة وجود جرم ( جسم ) لا نهاية له بالفعل ، مقدما لذلك بمقدمات رياضية منطقية نجدها في رسائله الأخرى ، مثل رسالته إلى أحمد بن محمد الخراساني « في إيضاح تناهى جرم العالم » ورسالته « في مائية ما لا يمكن أن يكون لا نهاية [ له ] وما الذي يقال لا نهاية له » ، وخصوصا في رسالته إلى علي بن الجهم « في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم » . والمقدمات والآراء التي يذكرها لا تختلف خصوصا عما في الرسالة الأخيرة إلا قليلا ؛ ومعظم هذه الرسالة الأخيرة موجود في كتاب الفلسفة الأولى ، مع اختلاف يسير لا يعدو بعض الألفاظ . ويثبت الكندي تناهى الزمان والحركة ، ويتكلم عن الحركة وأنواعها ، مجملا ما نجده في رسائل أخرى « 2 » ؛ ثم ينتقل إلى الكلام في أنه لا بد ، إذا وجد الجرم ، أن توجد الحركة ، وفي أن جرم الكل ( جسم العالم ) متحرك بالضرورة . وهنا يحاول أن ببطل الرأي القائل بأن يكون العالم متحركا عن سكون كان أولا ، لما يؤدى إليه ذلك من التناقض ، وهو يبينه : وذلك أنه إما أن يكون جرم العالم موجودا عن عدم ، أو يكون قديما ؛

--> ( 1 ) اهتم الكندي يتحديد بعض المفهومات وتوضيحها ، ومنها ، إلى جانب مفهوم « الأزلي » مفهوم « الفعل » و « الفاعل » بالمعنى الحق التام والمعنى المجازى الناقص ، ومفهوم « المتناهى » « واللامتناهى » ونحو ذلك ، مما هو أساس لمذهب الكندي الفلسفي المخالف لمذهب أرسطو . ( 2 ) نجد هذا الكلام عن الحركة أيضا في رسالة الكندي « في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم » وفي رسالته « في الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للسكون والفساد » .